صلاح عبد الفتاح الخالدي

48

مفاتيح للتعامل مع القرآن

كان خارجا لشيء فسيخرج لتلاوة القرآن ! فأمرنا قارئا فقرأ ، فأطلع علينا من كوة ، فقلنا : السلام عليك ورحمة اللّه فقال : وعليكم السلام . فقلنا : كيف أنت يا أبا على ، وكيف حالك ؟ فقال : أنا من اللّه في عافية ، ومنكم في أذى ، وإن ما أنتم فيه حدث في الإسلام ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ! ما هكذا كنا نطلب العلم ، ولكنا كنا نأتى المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم ، فنجلس دونهم ونسترق السمع ، فإذا مر الحديث سألناهم إعادته فقيدناه ، وأنتم تطلبون العلم بالجهل ، وقد ضيعتم كتاب اللّه ، ولو طلبتم كتاب اللّه لوجدتم فيه شفاء لما تريدون . قلنا : قد تعلمنا القرآن ! قال : إن في تعلمكم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم ، قلنا : كيف يا أبا على ؟ قال : لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ، ومحكمه من متشابهه ، وناسخه من منسوخه ، إذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة » [ تفسير القرطبي : 1 / 22 ] . 8 - قال مجاهد : « أحب الخلق إلى اللّه أعلمهم بما أنزل » [ القرطبي : 1 / 26 ] . 9 - قال الحسن البصري : واللّه ما أنزل اللّه آية إلّا أحب أن يعلم فيما أنزلت وما يعنى بها » [ 1 / 26 ] . 10 - قال أبو سليمان الدارانى : « الزبانية أسرع إلى حملة القرآن الذين يعصون اللّه عز وجل منهم إلى عبدة الأوثان . . » [ إحياء علوم الدين : 1 / 499 ] . 11 - قال الحسن البصري : إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل ، وجعلتم الليل جملا ، فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله . . وإنّ من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار [ الإحياء : 1 / 500 ] .